النويري

207

نهاية الأرب في فنون الأدب

وكان قد توجّه في خدمة الملك المظفر - صاحب حماه - ووزر له . وكانت بينهما مودة ورعاية . ثم نقم عليه أمرا ، فقتله - رحمه اللَّه تعالى . وكان فاضلا ، له اليد الطَّولى في الأدب والتّرسّل ، والشّعر الرائق . وقد تقدم من كلامه ما كتب به عن متولَّى الأعمال القوصية ، في معنى حريق خان المكرم ، ظاهر مدينة قوص . واستهلت سنة اثنتين وثلاثين وستمائة : في هذه السنة ، توجه الأمير أسد الدين جغريل أحد مماليك السلطان الملك الكامل - إلى مكة ، شرفها اللَّه تعالى ، وصحبته سبعمائة فارس فتسلمها في شهر رمضان . وهرب منها الأمير : راجح بن قتادة ، ومن كان بها من عسكر اليمن . ذكر إنشاء جامع التّوبة بالعقيبة « 1 » بدمشق في هذه السنة ، شرع السلطان الملك الأشرف في هدم خان الزّنجبيلى « 2 » ، الذي كان بالعقيبة بظاهر دمشق ، وكان قد جمع أنواع الفساد من الخمور والفسق فقيل للسلطان إن مثل هذا لا يصلح أن يكون في بلاد الإسلام ، فهدمه وعمره جامعا ، غرم عليه جملة كثيرة ، وسماه الناس جامع التّوبة .

--> « 1 » سبق ذكرها ، وهى ضاحية في دمشق . « 2 » نسبة إلى زنجبيلة . وهى قرية من قرى دمشق .